تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

242

محاضرات في أصول الفقه

نعم ، تلك الذات البسيطة باعتبار انكشاف الأشياء لديها عالم ، وباعتبار قدرتها على التكوين والإيجاد قادر ، وباعتبار خلقها الأشياء خالق ، وباعتبار رزقها العالم رازق . . . وهكذا ، فالاختلاف والتعدد إنما هو في الإضافة ، لا في الذات كما هو واضح ، وكيف كان ، فتعدد العنوان لا يستدعي تعدد المعنون بحسب الوجود الخارجي . الرابعة : ما هذا نصه : أنه لا يكاد يكون للموجود بوجود واحد إلا ماهية واحدة وحقيقة فاردة لا يقع في جواب السؤال عن حقيقته بما هو إلا تلك الماهية ، فالمفهومان المتصادقان على ذاك لا يكاد يكون كل منهما ماهية وحقيقة كانت عينه في الخارج كما هو شأن الطبيعي وفرده ، فيكون الواحد وجودا واحدا ماهية وذاتا لا محالة ، فالمجمع وإن تصادقا عليه متعلقا الأمر والنهي ، إلا أنه كما يكون واحدا وجودا يكون واحدا ماهية وذاتا ، ولا يتفاوت فيه القول بأصالة الوجود أو أصالة الماهية . ومنه ظهر عدم ابتناء القول بالجواز والامتناع في المسألة على القولين في تلك المسألة كما توهم في الفصول . كما ظهر عدم الابتناء على تعدد وجود الجنس والفصل في الخارج وعدم تعدده ، ضرورة عدم كون العنوانين المتصادقين عليه من قبيل : الجنس والفصل له ، وأن مثل الحركة في دار - من أي مقولة كانت - لا يكاد تختلف حقيقتها وماهيتها وتتخلف ذاتياتها ، وقعت جزءا للصلاة أو لا ، كانت تلك الدار مغصوبة أولا ( 1 ) . ولنأخذ بتوضيح هذه المقدمة بما يلي : قد يتخيل في المقام - كما عن الفصول ( 2 ) - أن القول بالامتناع والجواز في مسألتنا هذه يرتكزان على القول بأصالة الوجود وأصالة الماهية ، ببيان : أنه لا شبهة في أن ماهية الصلاة غير ماهية الغصب ، فهما ماهيتان متباينتان يستحيل اتحادهما في الخارج ودخولهما تحت ماهية أخرى . وعلى هذا : فإن قلنا بأصالة الماهية في تلك المسألة فبما أن مناط تأصلها

--> ( 1 ) كفاية الأصول : ص 194 . ( 2 ) راجع الفصول الغروية : ص 126 .